الشيخ باقر شريف القرشي
436
حياة الإمام الحسين ( ع )
تنزل في حي معين لها لا يشاركها فيها الا حلفاؤها ، كما كان لكل قبيلة مسجدها الخاص ، ومقبرتها الخاصة ، ويرى ما سنيون ان جبانات الكوفة هي احدى الصفات المميزة لطبوغرافيتها « 1 » كما سميت شوارعها وسككها بالقبائل التي كانت تقطن فيها « 2 » وغدت المدينة صورة تامة للحياة القبلية وبلغ الاحساس بالروح القبلية والتعصب لها إلى درجة عالية ، فكانت القبائل تتنافس فيما بينها على احراز النصر كما حدث في واقعة الجمل . ومن هنا غلب على الحياة فيها طابع الحياة الجاهلية « 3 » ، ويحدثنا ابن أبي الحديد عن الروح القبلية السائدة في الكوفة بقوله : « ان أهل الكوفة في آخر عهد علي كانوا قبائل فكان الرجل يخرج من منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة أخرى ، فينادي باسم قبيلته يا للنخع أو يا لكندة ، فيتألب عليه فتيان القبيلة التي مر بها فينادون يا لتميم أو يا لربيعة ، ويقبلون إلى ذلك الصائح فيضربونه فيمضي إلى قبيلته فيستصرخها فتسل السيوف وتثور الفتنة » « 4 » . لقد كانت الروح القبلية هي العنصر البارز في حياة المجتمع الكوفي وقد استغل ابن سمية هذه الظاهرة في القاء القبض على حجر واخماد ثورته فضرب بعض الأسر ببعض ، وكذلك استغل هذه الظاهرة ابنه للقضاء على حركة مسلم وهانئ ، وعبد اللّه بن عفيف الأزدي .
--> 1 - 2 خطط الكوفة ( ص 18 ) 3 التطور والتجديد في الشعر الأموي ( ص 80 - 81 ) 4 شرح النهج 3 / 239